فهرس الكتاب

الصفحة 13017 من 22028

قرأت كتابًا ألَّفه رجل من بلاد الغرب اسمه ألكسي كاريل، عنوانه: (الإنسان ذلك المجهول) .. قرأت في هذا الكتاب جملة أدهشتني، هذا الكاتب بتأمُّلاته، وتصوراته، وبحثه عن الحقيقة اهتدى إلى أن خير نظام للحياة الاجتماعية أن يقصر الرجل طرفه على زوجةٍ واحدة، أن يقصر طرفه، ولم يقل: أن يبقى على زوجة واحدة، أي أن يغض بصره، ولم يقل: الله عزَّ وجل قال:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}

(سورة النور: آية 30)

هذه مدرسة، كيف أن الله سبحانه وتعالى ضمانًا للسعادة الزوجية، وضمانًا لهذا الإلف بين الزوجين، وضمانًا لسلامة هذا العش الزوجي، أمر بغض البصر، وكل من يغضُّ بصره يعرف الثمرة، أولًا: يشعر أنه مع الله دائمًا، لأن من غضَّ بصره عن محارم الله أورثه الله حلاوةً في قلبه إلى يوم يلقاه، فإذا كنت في الصلاة فأنت تصلِّي في اليوم خمس مرات، بينما أنت في موضوع غض البصر تتصل بالله في كل يوم آلاف المرات، كلَّما مرَّت أمامك امرأةٌ سافرةٌ متهتكةٌ، بدافعٍ مما أودعه الله فيك من شهوات يجب أن تنظر إليها، فإذا خِفْتَ مقام ربك، ونهيت النفس عن الهوى تشعر بهذا القرب من الله عزَّ وجل، والمكافأة في البيت حينما يوفِّر الله لك مع أهلك سعادةً، حينما يبثّ في روع أهلك محبتك، وحينما يبث في رُوعك محبتهم، بفضل غض البصر، ففي القرآن إعجاز تشريعي، وتكفينا هذه الآية:

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

(سورة الإسراء: آية 9)

هذا كلام مطلق، والمطلق على إطلاقه.

{يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

أقوم في حياتك الزوجية، وأقوم في حياتك الاجتماعية، وأقوم في حياتك التجارية، وفي حياتك الوظيفية، وفي حياتك الجسدية، وكلَّما طبَّقت آيات القرآن قطفت ثماره فورًا، هذا إعجاز تشريعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت