إن قضية التَعَلُّم قضية مصيرية، فقد يظن الإنسان أحيانًا أنَّه إذا كان لديه وقت فراغ حضر مجلس علم، وجاء ليستفيد، لكنَّ ساحة نفسه مُمْتَلئة بأشياء متعلقة بالدنيا، فإذا زاد عنده وقتٌ حضر مجلس علم، وإلا أعرض، هذا هو الغلط بعينه، لأن ما من شيءٍ أخطر في حياتك من أن تعرف الحقيقة، لا حبًا بأحد، يجب أن تحب ذاتك قبل كلَّ شيء، وكلكم يعلَم أن الإنسان مفطورٌ على حب ذاته، على حب وجوده، على حب استمرار وجوده، على حب سلامة وجوده، على حب كمال وجوده، من أجل وجودك في الدنيا، من أجل سلامة وجودك في الدنيا، من أجل كمال وجودك في الدنيا، من أجل استمرار وجودك بعد الموت في جنةٍ عرضها السماوات والأرض لا بدَّ من معرفة هذا الكتاب، أهو كلام الله حقًا؟ إذا كان هذا الكلام كلام الله حقًا فما الدليل؟ كلُّ شيءٍ من دون دليلٍ قطعيٍ لا يصْمُد أمام الفتن، لا يصمد أمام الشهوات.
3 -كثرة الضغوط على الإنسان:
إنّ الإنسان في الحياة الدنيا مُعَرَّض إلى قوةٍ ضاغطة، وإلى قوةٍ جاذبة، الجذب إغراء، والضغط إكراه، هكذا شاءت حكمة الله عزَّ وجل؛ أن يكون الإنسان في حياته الدنيا مُعَرَّضًا لقوةٍ ضاغطة، يأتيه ضغطٌ من أهله، من زوجته، من أولاده، ممن فوقه، في العمل، يأتيه الضغط ليفعل معصيةً، لينحرف عن منهج الله، ليأكل مالًا حرامًا، ليعتدي على الناس، ليُطْلِق بصره في الحرام، ليأخذ ما ليس له، هذا ضغط، وقد يأتيه إغراءٌ يدفعه إلى منكر، إلى معصية، إلى ندوة، إلى نُزْهَة، إلى لقاء لا يرضي الله عزَّ وجل، فأنت أيها الأخ الكريم بين ضغطٍ وجذبٍ، بين قوى اجتماعيةٍ ونفسيةٍ ضاغطة، وقوةٍ أخرى جاذبة، ماذا تفعل؟ لا بدَّ لك من منهج.