فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 22028

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

هي أول آياتٍ نزلت في القتال، وكان قد سبقها إشارةٌ من الله عز وجل إلى أن هؤلاء الذين آمنوا قد ظُلِموا حينما قوتلوا وأخرجوا من ديارهم ونُكِّلَ بهم بغير حق، وكان قد نزل قبل هاتين الآيتين:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}

[سورة النساء: 77]

إذًا آيات القتال تدرَّجت، أول إشارة إلى القتال:

{كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ}

[سورة النساء: 77]

لا تقاتلوا، الإشارة الثانية: أنتم مظلومون، الإشارة الثالثة:

{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}

أسباب نهي المؤمنين عن القتال وهم في مَكَّة المُكرمة:

أيها الأخوة الكرام ... قد يسأل سائل: لماذا نُهِيَ المؤمنون عن القتال وهم في مَكَّة المُكرمة؟ الجواب:

1 ـ حتى يُرَبَّى أصحاب رسول الله على الطاعة:

طبيعة الحياة في مكة أساسها عدم قبول الضَيْم، أساسها الثأر، أساسها الهجوم، فهؤلاء المؤمنون الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء يعدُّهم الله عز وجل ليكونوا قادةً في المستقبل، لقد نقلوا من رَعْيِ الغنم إلى قيادة الأمم، هؤلاء الذين عاشوا في مكة قبل نزول الإسلام، عاشوا حياةً أساسها الانفعال الشديد، أساسها الاضطراب، أساسها الأخذ بالثأر، فلا بد من أن يُرَبَّى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطاعة ..

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}

[سورة النساء: 77]

أيْ أنتم مكلفون أن تصلوا وأن تصوموا وأن لا تفعلوا شيئًا، وقد تحمَّل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الضيم، والقهر، والتطاول، والشَتْم، والإيذاء المادي، والتعذيب، وكان الأمر الإلهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت