الآن في القرآن الكريم هناك أشياء رائعة جدًّا، لو إنسانٌ يعاصر النبيَّ عليه الصلاة والسلام وسمع أن الجبال تمرُّ مرَّ السحاب، كيف يصدِّق ذلك؟ الجبل راسخٌ في مكانه، مع أن الجبل يتحرَّك، والآن شيء بديهي جدًّا، الأرض تدور حول نفسها بسرعة تزيد عن ألف وستمئة كيلو متر في الساعة، والطائرات السياحية للسفر سرعتها ألف في الساعة، ساعتان من دمشق إلى جدة، لا بدَّ لها من أربعة أيام بالسيارة، وأشهر طويلة على الأقدام، فهذه الطائرة تقطع تقريبًا تسعمئة كيلو متر في الساعة، الأرض تدور حول نفسها بسرعة تزيد عن ألف وستمئة كيلو متر في الساعة، ومعها الجبال، أما دورتها حول الشمس فثلاثون كيلو متر في الثانية، منذ وصلنا وحتى الآن مضى خمسون دقيقة، خمسون ضرب ستين؛ ستة في خمسة ثلاثون، ثلاثة آلاف ثانية في ثلاثة آلاف ثانية، وفي كل ثانية ثلاثون كيلو متر، ثلاثة آلاف وثلاثة آلاف، ثلاثة آلاف في ثلاثين رقم كبير، الأرض قطعت هذه المسافة منذ أن قلتُ بسم الله الرحمن الرحيم إلى الآن، أبدًا، شيء بديهي جدًّا، لا داعي للمناقشة، الأرضُ تقطع في الفضاء الخارجي في دورتها حول الشمس في كل ثانية ثلاثون كيلومتر، في خمسين دقيقة الرقم كبيرٌ جدًّا، لذلك اللهُ عز وجل قال:
{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ (88) }
جبل قاسيون واقف، لا، وهي تمرُّ مرَّ السحاب، قال: مر السحاب هذا تشبيه، وجهُ الشبه في انعدام الصوت، محرك صغير لضخِّ المياه يعكِّر على المتنزِّه نزهتَه، طائرة صغيرةٌ تملأ الفضاءَ ضجيجًا صخبًا، وسكانُ المناطق التي هي قُربَ المطارات يُصابون بصممٍ جزئي من أصوات الطائرات، مرور السحاب وهو يحمل سبعة آلاف طن، دون صوت، يمر بسرعة، حوالي مئة في الساعة، مئة كيلو في الساعة، من هذه السرعة يعرفون مجيء المنخفض، والآن فوق قبرص وفي اتِّجاه الشرق الأوسط، وهكذا.