إذًا حينما سمَّى الله مال أخوتنا مالنا فمن أجل أن نحافظ عليه وكأنه مالُنا، وحينما سمَّى مالنا مال أخوتنا فمن أجل أن ننفقه في صالح المسلمين، هذا معنى قوله تعالى:
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}
الأموال منوَّعة؛ هناك أموال منقولة، وغير منقولة، وبيوت، وحوانيت، وأموال سائلة، وهناك أموال على شكل معدات، هذه الأموال عُزِيَت إلى كل المسلمين من زاويةٍ واحدة هي أنه ينبغي أن ينتفع بها المسلمون جميعًا، ومن زاويةٍ ثانية أن كل مالٍ لأخيك هو مالُك من زاوية أن تحافظ عليه، ولا تأكلوا أموالكم ..
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ}
قال بعض العلماء: ينبغي أن تكون هذه الأموال متداوَلَةً بينكم، لا أن تكون متداولةً في أيدٍ قليلة، وتداولها في الأيدي الكثيرة يعني أن تلِد الأعمال المال لا أن يلد المالُ المال ..
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}
يقابل الباطل هو الحق، الحقُّ هو الشيء الثابت، فعلى مر الحقب، والعصور، والأَمْصار، والأَعْصار، وكل المتغيرات، السرقة حرام، والغش حرام، والاحتكار حرام، وإيذاء المسلمين حرام، وإفساد أخلاقهم حرام، فعلى كل الأعصار إذا اكُتِسَب المال بالباطل، أو أُنفِق بالباطل عَمَّ الفساد الأرض، لذلك قال تعالى:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
[سورة الروم: 41]
أعلى تجارة في العالم قبل تجارة الأسلحة، وقبل تجارة المواد الزراعية الكيماويَّة، هي تجارة المخدِّرات، تُدِرُّ أموالًا فلكيَّة، ثم توضع في البنوك لتأخذ صفة نظاميَّة ولتكون متداوَلَةً بين الناس.
هناك عدة طرق لأكل أموال الناس بالباطل: