شيء آخر، هذه الشجرة التي تزرعها هل تصدِّق أنها تعطي ما يزيد على أكبر صهريج ماء في الصيف الواحد، هذا الماء الذي تعطيه الشجرة يسهم في نزول الأمطار، ويسهم في ترطيب الجو، لو ذهبت إلى الغوطة الشرقية، واستعملت ميزان الرطوبة، لوجدت الرطوبة سبعين أو ثمانين بالمائة، في دمشق ثلاثين، الصحارى خمسة، إذًا: هذا الشجر يعطي الماء، يأخذ منك غاز الفحم ذلك الغاز السام، ويعطيك مكانه الأكسجين، لذلك النوم تحت الأشجار في النهار مُنَشِّط، هذه الأشجار تعطي الأكسجين دائمًا، فهي تأخذ الذي لست بحاجةٍ إليه، ما هذا التوازن؟ الإنسان يأخذ الأكسجين ويعطي غاز الفحم، تأتي الأشجار في النهار تأخذ غاز الفحم وتعطي الأكسجين؟ تصميم من؟ إبداع من؟ صنع من؟ صنع الله الذي أتقن كل شيء.
فيا أيها الأخ الكريم ... هذا الفكر الذي أودعه الله فيك لتفكر في آيات مذهلة لا تمر بها مرورًا سريعًا دون تدبّر، وأنت معرض، وأنت غافل، دقق، إذا عرفت أن هناك يدًا عظيمة، يدًا حكيمة خلقت فأبدعت، وصوَّرت فأحسنت، وأمدَّت فأكرمت، وسيَّرت فحققت، عندئذٍ تستقيم على أمر الله عزَّ وجل ..
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .
(سورة فاطر: من الآية 28)