فإذا مكر الله عزَّ وجل فليعاقب الماكرين، وإذا مكر الله عزَّ وجل فليدافع عن المؤمنين، وإذا مكر الله عزَّ وجل فمكره خيرٌ للفريقين، أو نسمي تدبير الله الحكيم مكرًا من باب المشاكلة، وإذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ..
{فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} .
(سورة البقرة: من الآية 194)
هل يسمَّى إنزال العقاب بالمعتدي اعتداءً؟ هذا من باب المشاكلة، هذا من باب البيان والبلاغة، إما أن تسمي تدبير الله الحكيم مكرًا من باب المشاكلة، وإما أن يكون مكرُ الله إحباطًا لمكر الكافرين، وإنقاذًا للمؤمنين، أو نافعًا للطرفين ..
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } .
(سورة الأنفال)
معنى خير الماكرين أن مكره لا يفشل أبدًا، وأن مكره هو الأظهر، وهو الأقوى، أنت وضعت خطَّة وربنا وضع خطَّة، طبعًا الله خالق كل شيء، كن فيكون، بيده كل شيء، فمكر الله عزَّ وجل هو الأظهر، وهو الأقوى، وهو الذي سينتصر، ومكره دفاعٌ عن المؤمنين، وعقابٌ للماكرين، وخيرٌ للفريقين، أو من باب المشاكلة ..
{وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) } .
فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
عاقبة مكرهم، أي نتيجة تدبيرهم أن الله دمرهم، لذلك بعض الأدعية تقول:"اللهمَّ اجعل تدميرَهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم."
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) } .
ألمْ يمكروا برسول الله حينما هاجر، وفي غار ثور، وفي الطريق إلى المدينة، ماذا كانت النتيجة؟ أن الله سبحانه وتعالى هو الذي دافع عنه.