أي اذكروني لعبادي أذكركم برحمتي، فلذلك الفرق بين المؤمن والكافر أن المؤمن شاكر؛ والكافر جاحد، بمعنى أن هذه النعم التي أنعم الله بها علينا إنما أنعم الله بها علينا ليبتلينا هل نشكر أم نكفر، هل نعتدَّ بجاهنا، هل نعتزُّ بقوَّتنا، هل نتيه بعلمنا، هل نتيه بشكلنا، هل نتيه بمالنا؟ أم نقول هذا من فضل الله علينا ونرجو الله أن يكون موظَّفًا للحق؟ لذلك:
{قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي (40) } .
مِن تعني هذا بعض فضل ربي ..
{لِيَبْلُوَنِي (40) } .
ليمتحنني ..
{أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (40) } .
لذلك قالوا: المال ليس نعمةً، إنما هو ابتلاء، فإذا أنفقته في طاعة الله انقلب إلى نعمة، الصحَّة ليست نعمةً، هناك كفَّار أصحَّاء لكن هذه الصحَّة والقوة إذا وظَّفتها في طاعة الله انقلبت إلى نعمة، المنصب ليس نعمةً، أما إذا سخَّرت قوَّتك في هذا المنصب لخدمة الحق انقلب هذا المنصب إلى نعمة، وأي شيءٍ في الدنيا لا يسمَّى نِعْمَة، بل هو نَعْمَة ـ بفتح النون ـ لا يسمى نِعْمة إلا إذا استخدمته في طاعة الله عزَّ وجل، فإذا استخدمته لحظوظ الدنيا انقلب إلى نِقمة أو إلى نَعْمَة ..
{وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) } .
(سورة الدخلان)
{لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ (40) } .
وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
الله عزَّ وجل غني عن العالمين، فكل شيءٍ تفعله لك ..
{وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) } .
(سورة الروم)
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ (46) } .
(سورة فصلت)
يقول الله عزَّ وجل للميِّت حينما يوضع في قبره:
"عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ معك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت".