عرش وهو عظيم، فالمَلِكُ بعرشه، طبعًا لا أدري ما تفصيلاته ولكن عرشٌ عظيم، فأذكر أنه حينما أنشئوا سد أسوان على نهر النيل فالبحيرة التي ستنشأ عن هذا السد ستغمر بعض آثار الفراعنة، والذي أذكره أن مئة دولةٍ تعاونت على نقل تمثالٍ ضخم من مكان البحيرة التي نشأت عن سدِّ النيل إلى مكانٍ آخر، نقل تمثال ضخم شيء يحتاج إلى خبرات، وإلى مُعِدَّات، وإلى تكنولوجيا، وإلى رافعات، وإلى خبرات هندسيَّة، وقد قرأت عن هذا الموضوع الشيء الكثير، أما أن يأتي عرش الملكة بلقيس من صنعاء إلى القُدس بلمح البصر!! فالله على كل شيءٍ قدير، قد يكون هذا ممتنعًا عادةً، ولكنَّه ليس ممتنعًا عقلًا، لأن الله يقول: كن فيكون، زل فيزول ..
{قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَاتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَاتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ (39) } .
1 -قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ
الآن أنت جالس، الإنسان يجلس ساعة أو نصف ساعة ثمَّ يقوم من مقامه لقضاء حاجة، لتناول طعام، قال عفريت لسليمان: ما دمت جالسًا إلى فأن تقوم يكون العرشُ عندك، يبدو أن سيدنا سليمان ما أعجبه ذلك، رآه وقتًا طويلًا ومديدًا، وتابع العفريت كلامه فقال:
{وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) } .
2 -القوة والأمانة من صفات الملوك والحكام: وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ:
وكلمة قوي أمين فيها إشارة دقيقة إلى ما ينبغي أن يتمتَّع به من توكِلُ إليه أمر، إذا أوكلت إلى إنسانٍ أمرًا يجب أن يكون قويًا أمينًا، القوة تشير إلى القُدْرَة، والأمانة تشير إلى الإخلاص، بالتعبير الحديث الكفاءة والإخلاص.