فهرس الكتاب

الصفحة 12591 من 22028

يَرْوون أن سيدنا معاوية بن أبي سفيان جاءه كتابٌ من إنسان، قال فيه:"أما بعدُ؛ فيا معاوية إن رجالك قد دخلوا أرضي، فانْههم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأنٌ والسلام"، من هذا الإنسان الذي يخاطب أمير المؤمنين؟ يخاطب الخليفة؟ إنسان في الدرجة الدنيا من المجتمع يخاطب أعلى مستوى فيقول:"فيا معاوية، إن رجالك قد دخلوا أرضي فانههم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأنٌ والسلام"، هذا تهديد، من هذا الذي يهدِّد؟ قيل: إن سيدنا معاوية، وكان ابنه يزيد إلى جانبه فقال:"ما رأيكَ يا يزيد؟". فأجاب، كما قال هؤلاء:

{قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَاسٍ شَدِيدٍ (33) } .

قال:"أرى أن تُرْسِلَ له جيشًا أوله عنده في المدينة وآخره عندك ليأتوك برأسه"، لكن معاوية تبسَّم، وقال:"غير ذلك أفضل"، ثم كتب كتابًا قال فيه:"أما بعد؛ فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله"، هذا الذي أرسل الكتاب هو عبد الله بن الزبير، وأبوه الزبير شهد له النبي عليه الصلاة والسلام أنه من حواريي هذه الأمَّة، قال:"أما بعد؛ فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله أطال الله بقاءه، ولقد ساءني ما ساءه، والدنيا كلُّها هيِّنةٌ جَنْبَ رضاه، لقد نزلت له عن الأرض وما فيها"، فجاء الجواب: من عبد الله بن الزبير.

أذكركم بكتابه الأول قبل نقل نص الكتاب الجديد:"أما بعدُ؛ فيا معاوية، إن رجالك قد دخلوا أرضي فانههم عن ذلك، وإلا كان لي ولك شأنٌ والسلام"، هذا كتابه الأول، بعد أن أجابه بهذه الحكمة والذكاء، وهذه المُلاينة والمُلاطفة، وهذه السياسة الحكيمة، أجابه عبد الله بن الزبير فقال:"أما بعدُ فيا أمير المؤمنين .. كان معاوية في الكتاب الأول .. أطال الله بقاءه، ولا أعدمه الرأي الذي أحلَّه من قومه هذا المحل"، كان ابنه إلى جانبه فقال:"انظر يا يزيد، يا بني من عفا ساد، ومن حَلُمَ عَظُم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت