فهرس الكتاب

الصفحة 12586 من 22028

آتاك الله علمًا، ابتغِ به الدار الآخرة، آتاك الله مالًا ابتغِ به الدار الآخرة، آتاك الله مُلْكًَا فابتغِ به الدار الآخرة، آتاك الله ذكاءً فابتغِ به الدار الآخرة، فأي شيءٍ آتاك الله إيَّاه، كالحظوظ مثلًا التي وزَّعها الله بين الخلق وزَّعها بينهم لتكون مِعْوَانًا لهم إلى إحقاق الحق، فحينما تستخدم القوَّة، أو الذكاء، أو المال، أو الجمال، أو الصحَّة، أو العلم من أجل دُنيا، من أجل شيءٍ من الدنيا زائل فهذه هي الخسارة بعينها، أعطوك درهمًا لتأخذ بدله مائة ألف أو مليونًا فأنفقته في شيءٍ تافه، استهلكته استهلاكًا رخيصًا ..

{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ} .

2 -الأصل التحقُّق في الأمورِ لإقامة العدل:

فحتَّى هؤلاء الذين آتاهم الله المُلك يمكن أن يرقى بهم الملك إلى أعلى درجات الجنَّة، وقد يهوي بهم إلى أسفل سافلين، سيدنا سليمان آتاه الله الملك، وها هو ذا يوظِّف هذه القوَّة التي أنعم الله بها عليه في سبيل خدمة الحق، فمن صفات القادة التحقيق ..

{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) } .

لأن العدل أساس المُلك، على مستوى مُعَلِّم ابتدائي، إذا اشتكى لك طالب فحقِّق في الأمر، فإذا سحقت طفلًا صغيرًا ظلمًا فكأن عرش الله سبحانه وتعالى يهتز، وكذلك إذا قتلت حيوانًا ظلمًا، هذا الصياد الذي يقتل عصفورًا لغير مأكلة، يأتي هذا العصفور يوم القيامة وله دويٌ تحت العرش كدوي النحل، يقول هذا العصفور:"يا رب سَلْهُ لِمَ قتلني؟"إذًا:

{قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) } .

أنت بصفتك أبًا، أنتِ أيتها الأم، أنتَ أيها المعلِّم، أنتَ أيها الموظَّف، يا من وكَّلك الله على عشرة لابدَّ مِن التحقُّق، لابدّ من أن تبني موقفك على معلومات صحيحة، لابدَّ من تقصّي الحقائق، لابدَّ من أن تقف الموقف العلمي، لابدَّ من أن تكون مع الحق ولست مع نزواتك ولا شهواتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت