والله إن الآيات التي بثَّها الله في الكون، التي بثها الله في جسم الإنسان، التي بثها الله في النبات، التي بثها الله في الحيوان، في الطيور، في الأسماك، في الجبال، في البحار، في الأنهار، شيءٌ لا يصدق، ولا تعدُّ ولا تُحصى، ولكن كما قال الإمام علي كرم الله وجهه: >.
فهذا الهدهد، أيكون الهدهد أعلم منك، وأنت إنسان تملك كل القدرات والطاقات التي تعين على المعرفة؟ أيكون هذا الهدهد وهو الطائر أعلم من كثيرٍ ممن خلق الله عزَّ وجل؟
{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) } .
يعلم، يعلم خائنة الأعين، إذا امتد بصرك إلى نظرةٍ لا ترضي الله يعلمها، قد تنظر إلى امرأةٍ ولا يستطيع أحدٌ في الأرض أن يكشف هذه النظرة، وقد تكون طبيبًا، وقد تعالج امرأةً، وقد تلقي نظرةً لا تباحُ لك إلى جهةٍ لا تشكو منها، من يعلم هذا إلا الله عزَّ وجل؟
{وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) } .
تكلَّم ما شئت، لكنه يعلم ماذا تُخفي، يعلم خواطرك الداخلية، يعلم نياتك، يعلم صراعاتك، يعلم طموحاتك، يعلم ماذا ترسم للمستقبل ..
{وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) }
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
مِن ذكاء الهدهد:
الهدهد خاف أن ينتقم منه، فقال: أيها الملك العظيم:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) }
قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ: