هذه آية أصْلٌ في نَفْي المفهوم الساذج والسَّخيف والمحدود في الشفاعة، ولكنَّ شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام حقّ، فمن يسْتَحِقّها؟ يسْتحِقّها مَن نجا مِن الشِّرْك، جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ) ).
(رواه البخاري)
خالصًا بها، أيْ حَجَزَتْهُ عن محارم الله تعالى، كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) ).
(رواه مسلم)
إذًا فالشَّفاعة لها معنى صحيح، وورَدَت فيها أحاديث صحيحة إلا أنّ العامَّة والجهلة فَهِموها فهْمًا مُزَوَّرًا عطَّلوا بها العدالة الإلهِيَة، وعطَّلوا بها سَعْي الإنسان لِمَرضاة ربِّه، إذا مات الإنسان غير مشرِكٍ، وإذا كان موحِّدًا، ومخلصًا في توحيده اسْتحقَّ شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام وربّنا سبحانه وتعالى بيَّن لِهَؤُلاء الذين اتَّخذوا أنْدادًا من دون الله يحِبُّونهم كَحُبّ الله، ولهؤلاء الذين عبدوا جِهاتٍ كَعِبادة الله، جِهاتٍ لا تنفعهم ولا تضرّهم، قال الله عز وجل: