ينتقل المؤمن حالةٍ في اليقين عجيبة، لا أحد إلا الله عز وجل، كل هؤلاء الناس بيد الله، الأمور كلها بيده، هذا الذي وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، كل شيء وقع أراده الله، وإرادة الله عز وجل إرادة متعلقة بالحكمة البالغة، وحكمته البالغة متعلقة بالخير المطلق، والأمور عندما تأتيك بردًا وسلامًا، أنت عبد لله مستسلم، وهو الحكيم، لكن لما يقصِّر الإنسان في عمله، أو يقصر في الاحتياطات، والأخذ بالأسباب، وإذا وقع تقصير وصار الأمر مؤلمًا، هذا الشيء المؤلم ما عاد كما يظن، بل هو عقاب، وهذا جزاء التقصير، أنت متى تقول هذا أمر الله، وهذه حكمته، وهذه عدالته، حينما تأخذ بالأسباب، وبعدها تدع الأمر لله عز وجل.
درجات اليقين:
قال بعضهم: اليقين ثلاث درجات، تصديق الخبر من الصادق، والمشاهدة، والاستدلال، جاءك الخبر صدقته، جاءك الدليل العقلي زادك هذا يقينًا، رأيته، يعني أنت قلت: رأيت دخانًا، فقلت: لا دخان بلا نار، هذا استدلال، ذهبت إلى خلف الجدار فإذا النار تراها بعينك، هذا صار عين اليقين.
{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ}
الجبِلَّة:
الجبلَّة؛ الخلق، يعني المخلوقات التي جاءت من قديم، فالله هو الخالق لكم ولأسلافكم.
{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ}
عادة الكفار رميُ الأنبياء بالسحر والجنون:
أنت إنسان مثلنا، تأكل وتشرب، المسَحّر هنا يأكل ويشرب، طبعًا النبي رسول إنسان بشر، فعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ) ).
[قطعة من حديث أخرجه مسلم] .