فهرس الكتاب

الصفحة 12294 من 22028

ما مات، تقدّم في السن حتى ضعف عقله، وانحنى ظهره، وضاق أفقه، وأصبح على هامش الحياة، وأصبح عِبْئًا على أهله، يتمنى أقرب الناس إليه الموت، أصبحت حياته لا تطاق، أما المؤمن الصادق عاش ستة وتسعين سنة سمعه مرهف، وبصره حاد، وأسنانه في فمه، وقامته منتصبة، قال له أحدهم: يا سيدي ما هذه الصحة؟ قال يا بني حفظناها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيًا عاش قويًا، من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت.

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}

(سورة الجاثية: 21) .

مستحيل هذا الكلام:

{سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}

هذا المؤمن الذي استقام على أمر الله، الذي غض بصره عن محارم الله، الذي ضبط لسانه، الذي ضبط حواسه، هذا الذي أنفق ماله، هذا الذي جلس في المساجد ليتعلم كتاب الله، فهل يعاملُ كما يعامل الفاسق الفاجر، المنحرف، الذي يأكل المال من حلال أو من حرام، هكذا ظنكم برب العالمين؟

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ}

حياته، زواجه، عمله، وظيفته، تجارته، هذا كهذا؟ سواء؟ أليس للمؤمن ميزات أبدًا؟ هذا ظن الذين كفروا.

{الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ}

(سورة الفتح: 6) .

(( هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت