حالات المسلم مع المذنب: التعيير والتكبر والغيبة
أنت أمام إنسان مذنب لك معه ثلاث حالات مرضية، إن قلت في نفسك: لماذا يذنب؟ هذه دناءة، فقد عيرته، إذًا تستحق أن تبتلى بهذا الذنب من قِبل الله عز وجل، هذا موقف متعجرف، موقف فيه تجبر فيه تكبر، من عيره ابتلي به، ومن ذكره فقد اغتابه، وأينما جلس فلان فعل كذا، أي أنك فضحته، فهذه غيبة، وإن قلت: والله نعم ما فعل، هذه الكلمة فقط، تكون شاركته في الإثم، ماذا ينبغي أن تقول؟ يجب أن يكون لك موقف واحد، أن تقول: أرجو الله أن يتوب عليه، وأن يعافيني من هذا الذنب، هذا موقف العبودية، لذلك الإنسان أحيانًا لا يرحم المذنب يتجبر عليه، أغلب الظن أن الله عز وجل يضعف مقاومته وتزل قدمه ويقترف الذنب نفسه، فالإنسان إذا كان مستقيم يكون متواضعًا مع استقامته حتى الله عز وجل يحفظ له نعمة الاستقامة، وينطلق من قوله تعالى إياك نعبد، وإياك نستعين، هذا معنى الرحمة.
إذا رأيت إنسانًا مقصرًا، مرتكبًا بعض المعاصي، لا تستعلِ عليه، خذ بيده لعل الله عز وجل يجعل توبته على يديك، إذا استعليت عليه، واحتقرت عمله، وازوررت عنه، واشمأززت منه، وتكبرت عليه، هذا يزداد عنك بعدًا.
سيدنا عمر بلغه أن أحد من يعرفه وصل إلى الشام، وبدأ يعاقر الخمر، ماذا فعل سيدنا عمر؟ كتب له كتابًا أحمد الله إليك، غافر الذنب، قابل التوبة، شديد العقاب، ذي الطول، كلام رقيق، عرفه برحمة الله، وبأنه يقبل التوبة عن عباده، فهذا الإنسان العاصي الذي يعاقر الخمر، ما زال يقرأ كتاب سيدنا عمر حتى بكى وتاب، فلما بلغ ما حصل لهذا المذنب قال هكذا افعلوا بأخيكم، إذا رأيت أخاك واقعًا بمعصية لا تكن عونًا للشيطان عليه، كن عونًا له على الشيطان، استره وخذ بيده، وعاونه، ولو كان واقعًا بمعصية عاونه فلعله يميل إليك هي موقف الرحمة، إذا الإنسان لم يرحم المقصرين يوشك أن تزل قدمه مثلهم، إذا لم يرحمهم، واستعلى عليهم واحتقرهم يوشك أن تزل قدمه مثلهم، إذا كنت في هذا الحال، انتقلت إلى حال آخر هو حال العجز والضعف، هذا حال صحي، لذلك قال: من عرف نفسه عرف ربه، من عرف ضعفه، عرف ربه القوي، من عرف فقره عرف ربه الغني، من عرف جهله عرف ربه العليم، فكلما ازددت في نفسك معرفةً ازددت معرفة بالله عز وجل، هذا معنى المعنى الآخر من عرف نفسه عرف الآيات الدالة على عظمته الله في نفسه عرف ربه كيف الله عز وجل خلق الجنين، كيف تلقحت البويضة؟ كيف تمت الانقسامات، كيف كانت نطفة، ثم علقه، ثم مضغة، ثم عظام، ثم لحم.
(ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ)
(سورة المؤمنين: 14) .