أيها الأخوة الكرام ... هذه الفريضة، فريضة الصيام فرضها الله على الإنسان الذي آمن به وعرفه لحكم بالغة جدًا، فمن هذه الحكم أن الصيام يقوي الإرادة، أي في الدين مباحات، ومحظورات، وفي رمضان تغدو المباحات محظورات، الطعام والشراب، وكأس الماء، ولقاء الأهل، هذا كله محرم في رمضان، أو في نهار رمضان، إذًا هذا الشهر يقوي في الإنسان إرادته، فإذا مضى الشهر يرى أن الشيء الذي كان محظورًا أصبح مباحًا لذلك يتمسك بالطاعات، وهو في رمضان ترك المباحات، فلأن يترك المحظورات من باب أولى، إذًا أحد حكم هذا الصيام أنه يقوي الإرادة، وأحد حكم الصيام أنه يعرف الإنسان بافتقاره إلى الله عز وجل، يعني مادمنا في الإفطار كلما شعرنا بحاجة إلى الماء شربنا، وكلما شعرنا بحاجة إلى الطعام أكلنا، وننسى أننا عبيد لله عز وجل، وننسى أن وجودنا متوقف على ماء وطعام، ففي رمضان يشعر الإنسان بشكل واضح وجلي بقيمة الطعام والشراب، وبافتقاره إلى ما عند الله عز وجل، فكأن الصيام درس من دروس العبودية لله، وتقوية للإرادة، وكأن الصيام عبادة الإخلاص، فقد تكون وحدك، وليس أحد مطلع عليك، لا يمكن أن تضع في فمك قطرة ماء، وقد تكون في بيتك وحدك والثلاجة فيها ماء بارد عذب كالزلال، وأنت في عطش شديد ومع ذلك لا تشرب، فالصيام عبادة الإخلاص يقوي إخلاص الإنسان لله عز وجل، ويقوي شعوره بعبوديته لله، وافتقاره إليه، ويقوي إرادته، والإنسان حينما يصوم ثم يقف في التراويح ليصلي يشعر أنه فعل شيئًا في سبيل الله، أنه ترك شهوته ابتغاء مرضاة الله، فكأن هذا العمل الطيب يعينه على أن يقبل على الله عز وجل فصار في رمضان صيام، وقيام، فالصيام هو الثمن، والقيام قبض الثمن، ثمن القيام الصيام، لذلك من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه.
علة الإفطار في رمضان السفر أو المرض:
قال تعالى: