أما الأمانة الخطيرة فهي أمانة الواجب المعلم مؤتمن على هؤلاء الطلاب، هل أعطاهم علمًا صحيحًا؟ هل ضيع الوقت عليهم؟ هل أمضى الوقت من غير فائدة؟ هل أعد دروسه إعدادًا جيدًا؟ الطلاب أمانة في عنق المعلم، والمرضى أمانة في عنق الطبيب، والموكل أمانة في عنق المحامي، هل نصحه بأن هذه الدعوى خاسرة وقال: ويا أخ الطريق مسدود، واذهب، وأعطه حقه، ودع هذا الطريق! أم قال له المحامي لا، سوف تنتصر عليه، أنا عندي خبرة في هذا الموضوع هات دفعة أولى، يجعله يقف، ويسأل، وينتظر عدة سنوات، وأخيرًا يخسر الدعوى، إن هذا الموكل أمانة في عنق المحامي، وأي شيء أي مصلحة أية حرفة، التاجر تأخذ ثمن هذه البضاعة، هل أعطيته بضاعة مقابل هذا الثمن؟ أم هي دون هذا الثمن، لماذا أوهمته أن هذه البضاعة أجنبية؟ لماذا أوهمته أن هذه البضاعة لا مثيل لها؟ إن هذا الشاري أمانة في عنق البائع، لذلك الواجب التاجر، والصانع، والموظف والعامل، صاحب المصلحة، صنعة، هل نصحت له في هذه الصنعة؟ إن إتقان العمل جزء من الدين، إن الله يحب من العبد إذا عمل عملًا أن يتقنه، لماذا لم تتقن هذا العمل؟ لذلك أي تقصير في العمل، أي مضاعفات له تسجل على صاحب التقصير، خيانة، هذه أمانة أداء الواجب، شيء كثير يتعلق بالأمانة، يقول عليه الصلاة والسلام مخاطبًا رجلًا، سأله أن يستعمله على ولاية.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ:
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ) ).
(أخرجه مسلم)
هذه بعض النصوص المتعلقة بالأمانة، هذا الحديث رواه الإمام البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: