أيها الأخوة ... جميلٌ بالمؤمن أن يكون وقَّافًا عند حدود الله، وعند كلام الله. فهذه الآية منهج؛ يجب أن تؤمن بكذا وكذا، وأن تفعل كذا وكذا، فإن جمعت بين الإيمان والعمل، لا كما قلتُ في مطلع الدرس: الناس يركِّزون على الاعتقاد فقط، يقول لك: ـ وهذه أشياء كلها جديدة ـ فلان له أرضية إسلامية، أو خلفيَّة إسلامية، أو نزعة إسلامية، أو شعور إسلامي، أو انتماء إسلامي، لم يفعل شيئًا، سلوكه صفر؛ لا يوجد التزام، ولا يوجد عمل صالح، ولكن أفكاره، ومشاعره، وعواطفه، وأرضيته، وخلفيته، واتجاهه، ونزعته إسلاميَّة، ماذا يجدي؟! إنسان آخر يقول لك: أنا لا أؤذي أحدًا، أنا عملي طيِّب، ولن أحاسب على أي شيء آخر. أيضًا هذا انحراف. يجب أن يجمع بين صحة العقيدة وانضباط السلوك، أن تجمع بين الاعتقاد الصحيح والإحسان للخلق، بل إن السيد المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قال:
{وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ}
[سورة مريم: 31]
الدين حركتان؛ حركة نحو الله اتصالًا، وتعبُّدًا، ودُعاءً، واستسلامًا، وحركة نحو الخلق إحسانًا:
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
[سورة لقمان: 22]
أيها الأخوة ... بالجانب الأخير في الآية:
{وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا}
هذه صفات المتقين، فكم من إنسان يعطي عهدًا موثقًا ولا يَفي، يُعطي وعدًا دقيقًا ولا يفي بوعده، أين هو من الإيمان؟ الخطأ الكبير أن الناس توهَّموا أن كل إنسان صلَّى فهو ديِّن، أو كل إنسان دخل المسجد فهو ديِّن، لا، هذه صفات المؤمنين حقًا.
والحمد لله رب العالمين