(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) )
[السيرة النبوية]
عندئذٍ قالوا:"يا محمد إنك تأكل، ولو كنت رسولًا لما أكلت، هذا الأكل من صفات البشر، ولابدَّ من أن يكون الرسول ملاكًا في زعمهم".
قال تعالى:
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ (7) }
يأكل، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا رَجُلٍ آذَيْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَصَلاةً ) ).
[مسند أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
وقال أيضًا: وأنسى كما ينسى البشر.
قال تعالى:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ (110) }
(سورة الكهف)
لو أنه كان ملكًا لقال الناس جميعًا: يا أخي هذا مَلَك، لو أمرهم: غضوا أبصاركم عن النساء، فيجيبوه: أنت مَلَك ونحن بشر، هذا الشيء فوق طاقتنا، لا يمكن أن يكون النبي إلا من بني البشر، لأنه قدوة ومثلٌ أعلى، قدوة حسنة، أسوة حسنة، قدوة صالحة، فلذلك لو أن الله عزَّ وجل جعل النبي الكريم مَلَكًا لقال الناس جميعًا: هذا الشرع لا نستطيع أن نطبِّقَهُ لأن هذا الذي يدعونا مَلَك لا يحس بإحساسنا، ولا يشعر بمشاعرنا، وليس عنده الشهوات التي أودعها الله فينا، إنَّه ملك، لكن لا:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ (110) }
(سورة الكهف)
فهو من بني البشر، أودع الله فيه كل الشهوات، جعله يجوع، جعله يتعب، جعله يعطش، جعله يشعر بحاجة للنوم، ومع ذلك جاهد في سبيل الله حق الجهاد.
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ (7) }
1 ـ المعنى الأول أن هذا النبي ما دام بين الناس في أسواقهم إذًا هو ليس نبيًا: