أي أنه إيمان بلا عمل مستحيل، ما إن تستقر حقيقة الإيمان في قلب المؤمن حتى تعبِّر عن ذاتها بحركةٍ نحو الخلق، أما مؤمن سكوني، مؤمن من بيته إلى دكانه، وليس له علاقة بأحد، هذا مستحيل، لا يعاون أحد أبدًا، لا يتمنى أن يقول الحق لإنسان، لا يبلغ عن النبي ولا حديثًا ولا آية، فقط همه شخصه!! هذا ليس مؤمنًا ..
{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ}
في حركة، لا بد من حركة، أن تتحرك إلى بيتٍ من بيوت الله، أن تتحرَّك لخدمة الخلق، لنشر الحق، أن تحمل همّ المسلمين هذا موضوع الدرس القادم، ما في حركة ما في شيء أبدًا، هكذا إنسان قناعاته ممتازة، وعواطفه جيدة، الآن في نمط جديد؛ قناعاته إسلامية، وعواطفه إسلامية، وعنده خلفية إسلامية، وأرضية إسلامية، ونزعة إسلامية، ولكن لا يوجد عمل إطلاقًا، يضع في بيته آية الكرسي، ويضع مصحفًا في جيبه لكنه لا يعمل إطلاقًا، ولا عمل صالح له، فقط له مظاهر، صار إسلامه إسلامًا فلكلوريًا، إسلامًا استعراضيًا ولكن لا يوجد إسلام عملي، فيجب أن نؤمن أنه لا بد من عمل، لا بد من حركة نحو خدمة الخلق:
(( بلِّغوا عني ولو آية ) )
[الجامع الصغير عن ابن عمرو]
إنسان يحضر الدروس منذ عشرين سنة، وليس بإمكانه أن يتكلم كلمتين في مجلس!! يشرح آية، يشرح حديثًا، ينصح، يعطي حكمًا شرعيًا، طلب العلم فريضة، وتعليم العلم فريضة.
أيها الأخوة ... أرجو الله سبحانه وتعالى في درسٍ قادم أن نتابع هذه الآيات.
والحمد لله رب العالمين