شيءٌ أعمق من ذلك إنَّ محلِّك التجاري كلُّه في ذاكرتك، بيتك كلُّه في ذاكرتك، ادخل عند صيدلي وقل له: عندك الدواء الفلاني؟ فأعْملَ بصره في الخزانة، ثم توجَّه نحو الطبقة الثالثة على اليمين خلف الباب وقال: لدينا علبة واحدة، إنه متذكِّرها، معنى هذا أن الصيدليَّة موجودة في ذاكرته، وأنت في بيتك تحتاج إلى شمعة، تعلم أن لها مكانًا، بالمكان الفلاني، في المطبخ، بالخزانة الفلانيَّة، بالطبقة الثالثة على اليمين، فحياة الإنسان من دون ذاكرة لا تُحتمل، حياة الإنسان بلا إدراك، بلا محاكمة، بلا تفكُّر، بلا تأثُّر، بلا منعكسات هي حياة فارغة.
المنعكسات من فضل الله عزَّ وجل، فإذا أصاب يدَ الإنسان شيءٌ حار يبعدها قبل أن يفكِّر، قبل لمح البصر، هذا من بركة الله عزَّ وجل، إذًا عندما قال ربنا عزَّ وجل:
{تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) }
(سورة الأعراف)
هذه تشمل الأكوان، تشمل الأرض، تشمل الإنسان، تشمل بنيته الجسميَّة، بنيته العقليَّة، بنيته النفسيَّة، بنيته الروحيَّة.
شيءٌ آخر: الله عزَّ وجل حينما جعلك إنسانًا مكرَّمًا، ما معنى مكرَّمًا؟ أي أنه سخَّر لك الكون، الكون كلُّه مسخَّرٌ لك، حقيقة رهيبة جدًا، مَنْ أنا؟ أنت المخلوق الأول، أنت الذي سخَّر الله له الكون، ما هو ردُّ فعلك؟ سخَّر الله لك الكون تسخير تكريم، وسخَّر الله لك الكون تسخير تعريف، ما هو ردُّ الفعل عندك؟ هل عرفته، وهل شكرته؟ يجب أن تعرفه كرَدّ فعل على تسخير الكون تسخير تعريف، ويجب أن تشكُره كردِّ فعلٍ على تسخير الكون تسخير التكريم، لهذا قال الله عزَّ وجل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ (147) }
(سورة النساء)
إذًا:
{تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) }
(سورة الأعراف)