فقد يأتي أُناس ويقولون: هذا المسجد، أو أي مسجد آخر لا تصح الصلاة فيه لأنه ينحرف عن القبلة ثلاث درجات، المذاهب الفقهيَّة واسعة جدًا، ومن أوجه المذاهب الفقهية في هذا الموضوع أن القبلة جهةٌ، وليست نقطةٌ، فما دامت جهة فإن كل المساجد المتجهة نحو الجنوب تصحُّ الصلاة فيها، أما إذا كانت نقطة فنحتاج إلى علماء رياضيات لقياس الزوايا، وندخل في متاهاتٍ لا تنتهي، فكأن الله عزَّ وجل لا يريدنا أن ندخل في التفاصيل المُملة، والتفاصيل المُخلَّة، والتفاصيل التي تبعدنا عن بعضنا، يريد الله عزَّ وجل منا جوهر الدين، أصوله، يريد دعائمه وأركانه، وإذا اتبعنا هذه الدعائم والأركان بالتفاصيل الدقيقة المتفق عليها فهذا أمر جيد جدًا.
فالله عزَّ وجل يرد على هؤلاء الذين أحدثوا بلبلةً واضطرابًا في شأن تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرَّفة فيقول:
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ}
دائمًا هناك أُناس يتمسَّكون بالتفاصيل، والقشور، وتفاصيل التفاصيل، وينسون الأصل، فربما أقاموا النكير لعدد درجات المنبر، أربع درجات لا يجوز، السنة ثلاثة، ندخل بمتاهات لا تنتهي.
البر الذي يريده الله عز وجل هو الذي يقربنا إليه: