{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ}
كذا وكذا.
همّ الشيطان الأوحد أن يشغل المسلمين بقضايا جانبيَّة فرعيَّة:
قبل أن أشرح هذه الآية لا بد من وقفةٍ متأنية، في كل شيءٍ جوهر وعَرَض، مثل أضعه بين أيديكم: المركبة فيها شيء أساسي جدًا هو المحرك، العجلات، الوقود، المِقود، فيها أشياء حاجيَّة، فيها أشياء تحسينيَّة، فيها أشياء كماليَّة، وفيها أشياء تزيينية، فلو اهتممنا بالتزيين، وتركنا الأساسيات لحدث هناك خلل كبير، لا بد من أن تقوم هذه المركبة على كل ذلك، الأكمل أن يكون فيها أشياء أساسيَّة، وأشياء حاجية، وأشياء تحسينيَّة، وأشياء كمالية، وأشياء تزيينية، أما أن نضحي بالأساسيات من أجل التزيين هذا ضعفٌ في العقل، وسوء فهم لمهمة هذه المركبة. وهذا مثل.
الدين أساسه الإيمان بالله، أساسه صحة العقيدة، أساسه الاستقامة على أمر الله، أساسه العمل الصالح، أساسه التخلُّق بالأخلاق الإسلاميّة، أساسه أن تحمل همَّ المسلمين، أساسه أن تنهض بالمجتمع الإسلامي إلى ما يحب الله ويرضى، وفيه شكليات كثيرة جدًا، كأن يختلف المسلمون على درجة القبلة، في أمريكا انشق المسلمون صفَّين، صفٌ يصلي باتجاه الكعبة مباشرةً، وصفٌ يصلي باتجاهٍ معاكسٍ للكعبة ليصل بعدها إلى الكعبة عن طريقٍ طويل، وهذه قضية كبرى هي مسار خلافٍ، وخصومةٍ، ونزاعٍ بين الجماعات الإسلامية.