والكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه فيه الأمر والنهي، وفيه الحلال والحرام، وفيه الآيات الدالة على عظمته، وفيه أخبار من كان قبلنا، وفيه نبأ ما بعدنا، وفيه الوعد والوعيد، وفيه البشارة والإنذار، هذا القرآن الكريم الذي فيه بيان كل شيء، وتفصيل كل شيء هو نور.
والنبي عليه الصلاة والسلام ببيانه وسنته وأقواله وأفعاله وإقراره وصفاته نور أيضا.
والعقل الذي أودعه الله في الإنسان هو أيضا نور.
فالله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض، ونورها بالأدلة التكوينية، ونورها بالآيات القرآنية، ونورها ببعثة الأنبياء والرسل، ونورها بالعقل الذي هو أكبر نعمة أخذها الإنسان من رب الأكوان.
إذًا:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
تعني أنه خلقها، ونورها.
بشكل تفصيلي مبسط، كما لو أن مصنعا عالي المستوى ذا خبرة رفيعة، وقدرات فائقة أنتج جهازا معقدا غالي الثمن، عظيم النفع، معقد الصنعة، أرسل هذا الجهاز إلى جهة معينة، وأرسل معه كتيبا فيه طريقة التشغيل، وطريقة الصيانة، وطريقة التنظيف، وكيف تستعمله، فكأن هذا المصنع صنع الجهاز، ونورك بطريقة استعماله، فالله نور السماوات والأرض، خلق الكون، ونوره بالأدلة الكونية، بالآيات القرآنية، بالرسالات التي أرسلها على يد أنبيائه ورسله، وبالعقل الذي ميزك به على سائر المخلوقات.
الله سبحانه ظاهر لكل المخلوقات:
شيء آخر: حينما نعرف النور بأنه الشيء الظاهر بذاته، المُظْهِرُ لغيره إذًا فالله سبحانه وتعالى ظاهر لكل المخلوقات، لذلك لما سئل الإمام علي رضي الله عنه متى كان الله؟ قال: ومتى لم يكن،
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد.
لذلك يقول سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ} .
(سورة الإسراء: من الآية 44)
إنْ: بمعنى ما من، لاستغراق أفراد النوع، وما من كلمة في اللغة تعبر عن أدق الأشياء، كشيء، لو أن ذرة من غبار اسمها شيء فالله سبحانه وتعالى يقول: