بعض العلماء استفاد من هذه الآية أن الأب كلما جاء ابنته خاطب رده لعلة فيه، والفتاة تكبر سنها، والخطَّاب يقلون شيئا فشيئا، وقد تبقى هذه البنت من دون زواج لعقدة في نفس الأب، أو لحرصه المرضي على نجاح الزواج، فربما كان تعنت الأب الشديد، ووضعه العراقيل، والبحث عن العيوب لدرجة غير مقبولة وطبيعية يفوت على ابنته الزواج، فإذا فاتها قطار الزواج، ولم تكن مؤمنة الإيمان الصحيح ربما تزل قدمها، فكأن الأب مسؤول عن ذلك، فهذا معنى آخر مستنبط من هذه الآية، فالأب المتعنت الذي يضع العراقيل أمام كل الخطاب، أين البيت، والدخل الثابت، والسيارة، وأين، وأين، ما من أحد في بداية الحياة، وهو في سن الزواج يستطيع أن يكون كوالد الفتاة، فهو في الخمسينات والستينات، وله دخل، وله بيت، فهل بالإمكان أن يشابه هذا الإنسان شابا في مقتبل العمر، فالتعنت الشديد، ووضع العراقيل، والشروط القاسية، والبحث عن عيوب الخاطب، والتعلل بأسباب واهية، ورفض هذا الخاطب، ربما فوت هذا على الفتاة قطار الزواج، وإن فاتها، ولم تكن مؤمنة ربما زلت قدمها، وكأن الأب أكرهها على الزنى، هذا الأب الذي يسمح لابنته أن تسافر دون محرم، ولتسكن في غرفة وحدها، والأنظار حولها، والعيون كثيرة، ربما حملها على شيء لا يرضى عنه الله، فالإكراه أن يقول السيد للجارية، أو أن يأمرها بالزنى، فهذا غير وارد الآن مطلقا، ليس في الحياة كلها شيء اسمه الجواري أو الإماء، وليس في الحياة كلها أب يأمر ابنته بالزنى، وهذا نادر، وأقل من نادر، ولكن إذا أردنا أن نستنبط من تلك الآية بعض العادات الاجتماعية التي شاعت بين الناس؛ أن الأب المتعنت جدا في تزويج ابنته كأنه يحمل فتاته على الزنى، والأب الذي يجبر ابنته على الزواج من رجل يكبرها سنا بكثير، وهي لا تريد هذا الزواج، يجبرها، ويزمجر، ويرعد، ويزبد، فإذا قبلت، ولم تكن مؤمنة كما ينبغي فربما زلت قدمها، وربما وقعت في الزنى، فلعل هذه الآية