فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 22028

الإنسان حاجته للثمن في الدرجة الأولى ليشتري به الطعام والشراب، الحاجة الأولى هي الطعام والشراب ـ الجنس تأتي بعدها ـ ليشتري به طعامًا، هذا الطعام الذي اشتراه به، الذي دفع ثمنه، هذا المكسب الذي جاءه من كتمان العلم، قال: هذا الطعام كأنه نارٌ تحرقه، فهو في الحال طعام أما في المآل نار.

لو أن إنسانًا غشَّ المسلمين ببضاعةٍ، عنده معمل أغذية وغشَّهم في هذه الأغذية، وغشَّهم بشكلٍ مؤذٍ، وحقق أرباحًا طائلة، واشترى مثلًا مزرعة، ومسبحًا، وبيتًا جميلًا، هذا الذي اشتراه هو في الحال مزرعة، أما في المآل فجهنم ـ كلام دقيق ـ في الحال طعام أكله، إذا كان لشخص دخل حرام قد يشتري أطيب الطعام، وقد يسكن أجمل بيت، وقد يركب أجمل مركبة، لكن هذا الشيء حاليًا طعام، وبيت، ومركبة، أما مآلًا فنارٌ تحرقه ..

{أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ}

هذا والله كلامٌ مخيف، فقبل أن تقف موقفًا، قبل أن توافق، قبل أن ترفض، قبل أن تداهن، قبل أن تبتسم، قبل أن تنافق، قبل أن تقول كلامًا لست مقتنعًا به إطلاقًا، عد للمليون، لأن هذا الموقف سُجِّل عليك، وأنت محسوبٌ على المؤمنين.

الآية التالية وإن نزلت في اليهود لا يمنع أن تكون عامةً شاملةً:

قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}

طبعًا أنزلت هذه الآية في اليهود، الذين كتموا صفات النبي عليه الصلاة والسلام، حفاظًا على زعامتهم ومكانتهم ومكاسبهم، أو بغيًا وحسدًا منهم للنبي عليه الصلاة والسلام.

لكن هذه الآية وإن نزلت في هؤلاء الذين كتموا صفات النبي، لا يمنع أن تكون عامةً شاملةً تشمل كل إنسانٍ سكت عن الحق إرضاءً لجهة ما، وقد حقق من هذا السكوت مكاسب كبيرة، هذه المكاسب بكل أنواعها إنما هي نارٌ سوف تحرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت