الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات التي هي موضوع هذا الدرس يبين التدابير الاحترازية التي تمنع من الزنى، أو تمنع من تهمة الزنى، من هذه التدابير أن الله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، فإذا كنت مؤمنا حقا تشعر في أعماقك أنك معني بهذا الخطاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، وكأن الله سبحانه وتعالى لعلمه بأن هؤلاء الذين آمنوا يحرصون على تنفيذ أمر الله، ويستجيبون له، ويتأدبون بآداب الإسلام، لذلك وجه الله سبحانه وتعالى لأولئك المؤمنين في كل زمان ومكان هذا التوجيه، وهذا التوجيه ينضوي تحت باب الآداب العامة، هناك عبادات؛ من صوم، وصلاة، وحج، وزكاة، وهناك معاملات؛ بيع، وإرث، وزواج، وطلاق، وشركة، وقرض، وإيجار، وما شاكل ذلك، وهناك الأخلاق؛ ومن الأخلاق الآداب، وهذه الآيات تتحدث عن آداب الاستئذان، لذلك مما يميز المسلم عن سواه أنه متأدب بآداب القرآن، وسوف تأتي تفصيلات هذه الآيات، والقصد منها أن نتأدب جميعا بآداب الاستئذان، لأن هذه الآداب من صفات المؤمنين الذين ينصاعون لأمر الله، ولتوجيهه.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
شيء آخر ... هو أن الله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا} ، وكما قلت لكم من قبل هذه الكلمة {بُيُوتًا} نكرة، وكيف عرفنا أنها نكرة؟ من التنوين، والتنوين علامة التنكير، تقول مثلا: البيت، فهي معرفة، أما بيت فنكرة، نهر بردى معرفة، أما نهر فنكرة، فكلمة {بُيُوتًا} جاءت نكرة، وشيء آخر .. جاءت في سياق النهي، وإذا جاءت النكرة في سياق النهي أصبحت شاملة، فهذه الآية تشمل أيَّ بيت، فأيّ بيت لابد أن تدخله بعد استئذان.