نهانا النبي عليه الصلاة والسلام عن قطع رأس الدابة، علمًا أنه لا في عصره، ولا في كل مراكز العلم في عصره، ولا بعد ألفٍ وثلاثمئةٍ عامٍ في العالم كله كان بإمكان أي جهة علمية أن تكتشف حكمة النبي من أمره بعدم قطع الرأس، أما الآن كُشِفت، حينما لا تقطع رأس الدابة يبقى الأمر الاستثنائي موجودًا، فإذا ذبحت الدابة، نبض قلبها مئة وثمانين نبضة، هذه المئة والثمانون كافية لإخراج الدم خارج الجسم، تجد لون الغنم المذبوح وفق الشريعة الإسلامية ورديًا، كالورد تمامًا، لأن الدم خرج.
حرم الله تعالى الميتة لأن دمها فيها:
إذًا أيها الأخوة الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام ليس من عنده قطعًا، ولا من ثقافته، ولا من اجتهاده، إنما هو وحيٌ يوحى، قضية إبقاء الرأس في الذبيحة موصولًا بالجسم، هذه قضية لم يكشف أحد حكمتها إلا الآن، ما دام هناك اتصال بين الرأس وبين الجسم، معناها أن الأمر الاستثنائي يأتي إلى القلب برفع نبضاته من ثمانين إلى مئة وثمانين، عندئذٍ يمكن أن يضخ القلب كل دم الدابة إلى خارج الدابة، هذه هي التزكية التي أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام، الدم إذن سائل إذا خرج من أوعيته أصبح سائلًا فاسدًا، صار دمًا مسفوحًا ..
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ}
حرم الميتة لأن دمها فيها، أجهزتها بعد الموت معطلة، لماذا دم الإنسان طاهر؟ ما دام حيًا هناك تصفية، في الرئتين، والكليتين، والتعرُّق، لكن بعد الموت تتوقف التصفية، صار الدم فاسدًا، فالذبيحة حرام أن تؤكل، هذه التي ماتت حتف أنفها، أما التي ماتت إزهاقًا، هذه يجوز أكلها، لأننا ذبحناها، وأخرجنا الدم منها. ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ) )
[ابن ماجة عن عبد الله بن عمر]