فالدم يصفى عبر الرئتين، وعبر الكليتين، وعبر غدد التعرق التي هي منتشرة على سطح الجلد، لذلك الدم وهو يجري في الأوردة والشرايين طاهر، وحينما يحرَّم يوصف بأنه (دمًا مسفوحًا) ، الدم حينما يسفح يكون محرَّمًا لأنه فيه جراثيم، يعد الدم الآن أكبر وسط لنمو الجراثيم، بل إن مزارع الجراثيم في المخابر تستخدم الدم، فالدم فيه مجمعٌ لفضلات الجسم، فيه نواتج احتراق الجسم، فيه عوامل المرض في الجسم، فيه الجراثيم، كل شيء مؤذٍ في الدم ـ طبعًا قبل أن يصفَّى ـ فالحيوان إما أن يموت إزهاقًا، نذبحه فيخرج الدم منه، أو أن يموت حتف أنفه، إذا مات حتفًا بقي دمه فيه، فأكله محرم، لأن الدم فيه كل فضلات الحيوان، فيه كل عوامل المرض، فيه كل الجراثيم، فيه كل الأوساط التي تنمو بها الجراثيم.
يصعقون في بعض البلاد الدابة ولا يذبحونها، قد يزيد وزنها اثنين كيلو أو أكثر، أو خمسة كيلو إذا كانت دابة كبيرة، ولكن لحمها يكون أزرقًا لا يمكن أن تقبل عليه آكلًا، فربنا عز وجل حرَّم الميتة.
الحكمة من ذبح الدابة مع إبقاء الرأس في الذبيحة موصولًا بالجسم:
عندنا الآن قضية لغوية، قال تعالى:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}
[سورة الزمر: 30]
الميت هو الذي سيموت، يخاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}