قبل الحديث عن هذه الآيات سأقرأ على أسماعكم حديث الإفك كما ورد في الصحاح، عن السيدة عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طبعا هذا الكلام على لسان السيدة عائشة رضي الله عنها فيما رواه البيهقي والإمام أحمد والبخاري ومسلم، طبعا حديث رواه أئمة الحديث على خلاف دقيق في الروايات لكن هذه بعض الروايات، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: (( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ - أقرع بينهن أي أجرى القرعة، والقرعة معروفة، والقرعة أمر إسلامي، فإذا حصل خلاف بين أولادك، تنافسوا على شيء، تنافسوا على الذهاب معك إلى جهة فعليك بالقرعة، والنبي عليه الصلاة والسلام سنه لنا، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ - يعني نزلت آيات الحجاب، فصار على السيدة عائشة أن تستر وجهها - فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ - الهودج شبه غرفة صغيرة جدا توضع على الناقة - وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ - أيْ في طريق العودة - آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ - معنى آذن أيْ كلف النبي صلى الله عليه وسلم أحدا من المسلمين أن يعلم كل من في هذه الغزوة أن يستعدوا للرحيل، آذن أيْ أعلم - فَقُمْتُ حَينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي - لاحظوا العبارة اللطيفة - أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ