فهرس الكتاب

الصفحة 11375 من 22028

إذا قال المدير لموظفيه: لا تتأخروا، معنى ذلك أن التأخر واقع منهم، إنه من الممكن أن يتأخروا، فنهاهم عن التأخر، فالنهي من لوازمه أنه يفيد احتمال وقوع المنهي، فإذا قلت لإنسان: لا تأكل كثيرا، معنى ذلك أن من عادته أن يأكل كثيرا، فهذا الأب الذي قال لابنه: لا تأتِ بعد الساعة العاشرة، فهو ينهاه أن يأتي بعد هذه الساعة، لأن احتمال مجيئه بعد هذه الساعة قائم، أما إذا قال الأب لابنه: أنا ليس عندي أحد يأتي بعد الساعة العاشرة، فهذا الكلام خبر، ولكن هذا الكلام الخبري صيغ على طريقة تفيد النهي، ولكن لا يلزم من هذا الكلام أن هناك احتمال أن يأتي هذا الابن متأخرًا، فربنا عز وجل أحيانا يسوق النهي على شكل خبر، مثلا قوله عليه الصلاة والسلام:

(( لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ولا عَلَى خَالَتِهَا ) ).

[البخاري، مسلم عن أبي هريرة، والترمذي عن ابن عباس] .

فهذا خبر يفيد النهي، وقوله صلى الله عليه وسلم:

(( لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً ) ).

[البخاري، الترمذي، النسائي]

وهذا خبر يفيد النهي أيضًا.

أهمية معرفة الخبر والإنشاء في فهم آيات الله:

وهذا الموضوع؛ أن تعرف أن الكلام خبر وإنشاء مهم جدا في فهم آيات الله، الإنشاء هو الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والترجي، والحض، هذه كلها أساليب الإنشاء، وما عداها فهي أساليب الخبر، فربنا عز وجل قال:

{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} هذا خبر.

أمّا قول عز وجل:

{وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا} .

(سورة الإسراء: الآية 32)

فهذا إنشاء، لأنه بطريق النهي.

فقوله:

{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} خبر، لكنه حُمِل على الإنشاء، لأنه يفيد المبالغة، فإذا أردت أن تنهى فنفيت على أسلوب الخبر، فهذا أبلغ في النفي، فإذا قلت لابنك: ليس عندي ولد يأتي بعد الساعة العاشرة، فهذا خبر محمولٌ على النهي، وهو أبلغ في النهي، فربنا سبحانه وتعالى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت