وهناك شيء آخر، فهؤلاء المشاهدون حينما يرون الرجل قد ألقي على الأرض، وقد انهالت عليه السياط، وقد شعر بالألم والهوان معا صار المشاهدون يحسبون ألف حساب لجريمة الزنى قبل أن يقدموا عليها، وكأن هذا الحد إذا أقيم على ملإٍ من الناس كان بمثابة التطعيم ضد مرض الزنى، فكما أنّ الإنسان يتلقى بعض المصول فيحصن من بعض الأمراض، كذلك إذا رأى منظر جلد الزاني، فلربما كان هذا الجلد تلقيحا له ضد مرض، أو جريمة الزنى.
{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
، من ثلاثة إلى ألف.
إذًا: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أسلوب تهييج، إذا كنت كذا فافعل كذا، فهو مؤمن قطعا، المخاطب مؤمن، ولكن هنا يستثير الله حماسته، ونخوته، وقواعد إيمانه، فلعله يبتعد، أو ينطلق إلى إقامة حد الله عز وجل،
{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
وإن شاء الله في الدرس القادم نتابع تفسير قوله تعالى:
{الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .
(سورة النور: الآية 3)
هناك بعض الأشياء الطريفة في أمريكا، حيث ترتكب في كل 30 ثانية جريمة قتل، أو اغتصاب، أو سرقة.