فهرس الكتاب

الصفحة 11357 من 22028

أما: {أَنْزَلْنَاهَا} ، فالإنزال يتم من شيء مرتفع إلى شيء منخفض، فهذه التشريعات ليس مصدرها بني البشر، ولكن مصدرها إله البشر، هذه التشريعات أنزلت من السماء، والإنسان لا يتقبل تشريعا إلا إذا كان من عند خالق الأرض والسماوات، لأن الخالق هو المشرع، فمثلًا إذا صنع معمل آلة، فأيّة جهة مؤهلة أن تصدر تعليمات تشغيلها؟ إنها الجهة الصانعة، هذا في عالم الصناعة، الجهة التي صنعت هذه الآلة وحدها مؤهلة أن تصدر نشرة فيها بيان طريقة استعمالها، وطريقة صيانتها، وطريقة أن يكون مردودها جيدا، فالصانع هو المشرع، ولأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق، وهو العليم الخبير، والحكيم العليم، وهو اللطيف الخبير، وهو القدير، وهو الغني، وهو السميع، وهو البصير، هو وحده سبحانه وتعالى يمكن أن يشرع لنا ما يمس علاقاتنا الاجتماعية، هذا معنى أنزلناها:

{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} .

وهذا يعني أن تطبيق هذه الأحكام ليس من قبيل الزيادة، ولا من قبيل التجمل، ليس من قبيل أنّ لك أن تأخذه، ولك ألاّ تأخذه، ليس هذا هو الموضوع.

ليس للعبد خيار أمام أحكام الله: وَفَرَضْنَاهَا

يعني أنه إن لم يطبق ما فيها من أحكام انقلبت حياة الإنسان إلى جحيم، دمر البيت، وفسد، طلقت الزوجة، وتشرد الأولاد، وهذا يحدث يوميا، ما من طلاق جرى، تعسفيًّا كان أو غير تعسفي، ما من فراق بين زوجين، ما من أولاد قد شردوا إلا بسبب مخالفة لأحكام هذه السورة.

لذلك:

{وَفَرَضْنَاهَا} .

هذا يعني أن الإنسان ليس له خيار، لأنّ الله تعالى يقول:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} .

(سورة الأحزاب: الآية 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت