فهرس الكتاب

الصفحة 11335 من 22028

هذه السورة كما قلت قبل قليل سماها الله سورة، لأنها مجموعة آيات تتمحور حول محور واحد، ألا وهو العفاف، والتستر، يعني أن الإنسان حينما يتفلت من شأن العفاف، والتستر، حينما يتفلت من القيود أو من الحدود، وهذه الكلمة أريد أن أقف عندها، فربما رأى بعضهم أحكام الدين في شأن غض البصر، وعدم الاختلاط، وهذا المكان لا يجوز، وهذا المكان يجوز، ربما توهم بعضهم أن الأخذ بهذه الأوامر نوع من تقييد الحرية، لا والله، إنه ضمان للسلامة، إن أوامر الدين في شأن العلاقة بالنساء ليست من قبيل الحد من الحرية، بل هي من قبيل ضمان السلامة، إنك إذا ركبت شاحنة، ولها وزن كبير يزيد عن خمسة أطنان، ووصلت إلى جسر كتب عليه: الحمولة القصوى ثلاثة أطنان، وليس في الطريق شخص يراقبك، وليس في الطريق أحد آخر يحاسبك، فهل من مصلحتك أن تعبر هذا الجسر بهذه الشاحنة ذات الوزن الذي يفوق طاقة هذا الجسر، هل تخشى أن تخالَف؟ لا، الموضوع متعلق بك وحدك، الموضوع متعلق بك وحدك، هل تقول: هل يراني من أحد؟ هل هناك إنسان يحاسبني؟ يا ترى هل أكتب مخالفة؟ لا الموضوع أعمق من ذلك، إنك إذا دنوت من الجسر، وقطعته، وهو ذو حمولة قليلة ربما انهارت السيارة، ووقعت في النهر، فعندما يفهم الإنسان أحكام الدين هذا الفهم، وبأنها ليست للحد من الحرية، إنما هي ضمان للسلامة، ليست أحكام الشرع تضييقا على حياتك، إنما هي صون لسعادتك، لذلك هذا الذي يطيع الله عز وجل لا يضل، و لا يشقى:

{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

[سورة البقرة: الآية 38]

وقال تعالى:

{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} .

[سورة طه: 123]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت