والحديث غريب، لكن بعضهم وجهه توجيهًا رائعًا، أي هؤلاء الذين أحجموا عن المال الحرام خوفًا من الله عزّ وجل هم في نظر الناس بُلْه، الذين أحجموا عن المال الحرام خوفًا من الواحد الديَّان يتهمهم الناس بأنهم بُله، إنهم بُلهٌ في نظر البُله:
{وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}
هؤلاء الذين انغمسوا في ملذات الدنيا إلى قمة رؤوسهم كانوا خاسرين، هؤلاء الذين أقبلوا على الدِرهم والدينار، وعبدوا شهواتهم من دون الله هم الخاسرون، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:
{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ}
(سورة المطففين)
{قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ}
سؤال: كَم لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سنين:
ربنا عزَّ وجل يسأل، هذا سؤال دقيق جدًا، لو فرضنا سمعت واحدًا دخل إلى بيت لكي يسرق، ثم فوجئ بصاحب البيت، فنشبت معركة بينهما فقتل صاحب البيت، فأُخذ للمحاكمة، وحكم عليه بالإعدام، أنت تقول: يا ترى ما هو المبلغ الذي سرقه؟ يقول لك، والله إنه خمسون ليرة، فهل من المعقول أن يضحي بحياته كلها من أجل خمسين ليرة؟ ما أغباه، ومهما كان المبلغ كبيرًا فإنه خاسر، هذه الآخرة الأبدية، هذه الحياة السرمدية، هذه السعادة الكبرى، هذه الجنَّة التي عرضها السماوات والأرض، ضيعتموها من أجلِ أيامٍ معدوداتٍ في الدنيا:
{قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ}
الجواب: يَوْما أَوْ بَعْضَ يومٍ
اسمعوا هذا الجواب، عاش ثلاثًا وثمانين سنة:
{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}
(سورة المؤمنون: آية"113")