تركت أموالًا يا ربِّ، لعلي أعود إلى الدنيا فأنفقها في طاعتك، تركتها لأولادي، فأولادي صرفوها، وأنفقوها في معصية الله، فأغلب الظن أن الإنسان إذا ترك أموالًا طائلة، ولم يترك ذريةً صالحة أغلب الظن أن هذه الأموال تُنْفَق على المعاصي، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يصف المؤمن، حينما يوضع في النعش بأن روحه ترفرف فوق النعش وتقول:"يا أهلي يا ولدي، لا تلعبَن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلَّ وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم، والتبعةُ علي"..
{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ}
يقول بعضهم: إن الميِّت يُخاطب الملائكة الذين قبضوا روحه، وكلمة رب اعتراضية، كما لو أن الأب أخذ ابنه ليضربه فالطفل ينادي أمه .. ينادي إنسان آخر يظن أنه سَيُخَلِّصه .. قال: أي يا رب، أرجعوني أيها الملائكة كما كنت في الدنيا ..
{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}
لعلي أعمل صالحا فيما تركت
لعل هذا المال الذي تركته أنفقه في طاعة الله، لعل هذا البيت الذي تركته أُسكنه من يرضي الله عزَّ وجل ـ فطبعًا في دخول كبيرة جدًا من البيوت، لكن لا ترضي الله عزَّ وجل، كل يوم ثلاثة آلاف ليرة، لو أجرته إلى مؤمن ـ دخول لا ترضي الله عزَّ وجل، وتجارات لا ترضي الله، وحفلات لا ترضي الله، وسهرات لا ترضي الله ..
{رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا}
الجواب زجر وردع وخزي:
كلاَّ أداة نفيٍ وردعٍ، هذا لن يحصل، هذا بعد فوات الأوان، هذا لن يكون ..
{كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا}