ربنا سبحانه وتعالى إما أن يبطش بالكافر مباشرةً بعد انحرافه، وإما أن يؤخِّرَهُ لحكمةٍ بالغة، فأنت أيها المؤمن لا تستعجل عقاب الله سبحانه وتعالى، فإما أن يأتي وتراه رأي العين، وإما أن لا يأتي، ولا بدَّ أن يُنزل الله عقابه بالكافر، إن لكل سيئةٍ عقابًا، وإن لكل حسنةٍ ثوابًا، فالإنسان أحيانًا يرى شخصًا منحرفًا، معتديًا، ظالمًا يُسْرِعُ الله سبحانه وتعالى، ويعاقبه عقابًا أليمًا ويبطش به، هذه تُغَطِّيها تلك الآية:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}
(سورة النمل)
وأحيانًا أُخرى قد ينحرف الإنسان، وقد يطغى، وقد يبغي، وقد يأخذ ما ليس له، وقد يعتدي، وقد يغتصب، وقد يستعلي، وقد يتكبَّر، والله سبحانه وتعالى يُرْخي له الحبل، ولكنه إذا أخذه لم يُفْلِتْهُ ..
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج)
فأنت أيها المؤمن لا ينبغي أن تتمنى، ولا أن تنتظر، ولا أن تترقب، ولا أن تستعجل، من صفات المؤمن أنه لا يستعجل ما أخَّره الله، ولا يستبطئ ما عَجَّله الله سبحانه وتعالى، أنت عبد.
أَعْظِمْ به مِن دعاءٍ !!!
فالله سبحانه وتعالى يُعَلِّمُ النبي عليه الصلاة والسلام، يعلمه أن يدعو بهذا الدعاء قال:
{قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
أي يا رب إذا أردت أن تُنْزِل عقابك بهؤلاء المنحرفين لا تجعلني بينهم لئلا يُصيبَني ما يصيبهم، وطبعًا هذا تحصيل حاصل، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الأنبياء)
{وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ}
قدرة الله لا يعتريها عجزٌ:
الوعد الإلهي كأنَّه واقع، ولكن كما يقولون قضية زمن ..