بعت واحدًا بيعة، جاءك بعد دقائق وقال لك: والله ندمت، هل من الممكن أن أرجعها؟ لكنك تجيبه: لا أستطيع، فهذه البيعة تخسر ألف ليرة، لمَ تأكل هذا المال؟ لم يفكر بعد، وهي مازالت بغلافها، لك أن تنفذ البيع، لأن البيع فيه إيجاب وقبول، لعدم وجود الجهالة، ولك أن تقيل عثرته، فمن أقال نادمًا بيعته أقال اللّه عثرته يوم القيامة، أما أن تأخذ ألفًا مقابل إعادتها، ليس لك حق أن تأخذها، وهذه ليس لها وجه شرعي.
يا أخواننا الكرام ... رجاءً دققوا آلاف المرات في الكسب، إذا كان الكسب حلالًا يبارك الله عز وجل بهذا الكسب، يبارك به، مبلغ ضئيل تفعل به الشيء الكثير، ولكن والله لا أعلم كيف يتم لا أعلم ذلك؟ تسميها العناية الإلهية المباشرة، قد تجد إنسانًا دخله غير معقول، قليل، ولا توجد عنده مشكلة، أموره كلها ميسَّرة؛ آكل، شارب، لابس، نائم، والله ليس معقولًا، هذا اسمه البركة، أتت من القرآن، يقول لك: بارك الله بك، أي أن الله عز وجل يعطيك الكثير من القليل، إذا كان الإنسان حرامًا يذهب الله عز وجل ماله بأسبابٍ تافهة، تجد مصادرات، ومخالفات، وأخطاء بسيطة يدفع مبالغ طائلة.
المؤمن الصادق دائمًا عنده حساسية للشيطان:
قال تعالى:
{وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}
{عدوٌ مبين}
أي: انتبه لأي وسوسة، حدثني أحد أخواننا الدعاة، كان له والد صالح جدًا قال له: يا بني إذا حدثتك نفسك بعمل صالح، أو بإنفاق، ثم جاء الشيطان وقال لك: لا تنفق. عاقبه، قال له: كيف أعاقبه؟ قال له: ادفع الضعف، عاقبه. المؤمن الصادق دائمًا عنده حساسية للشيطان، هذا الخاطر شيطاني، هذا التبرير شيطاني، هذا التعليل شيطاني، هذا التزيين شيطاني، فكثير من الأشخاص يستجيب للشيطان ..
{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ}
يأمركم بشيءٍ يسوؤكم، ويأمركم بشيءٍ يفضحكم ..