من خشيتهم ربهم خائفون من الله .. و"رأس الحكمة مخافة الله".. والذي لا يخاف إنسانٌ في تفكيره نقص، في تفكيره ضعف، كالطفل الصغير الرضيع إن وضعته في الحقول، ومرَّ إلى جانبه ثعبانٌ كبير طوله بضعة أمتار، فإن هذا الطفل الرضيع لا يخاف منه أبدًا، بل ربما وضع يده عليه يداعبه، لأنه لا إدراك له، أما الكبير إذا رآه ينتفض منه خوفًا، وترتعد فرائصه، يتناسب الخوف مع الإدراك، قد يدخل إنسان مهندس إلى بناءٍ فيرى فيه شقًا في جسرٍ أساسي، فيعلم أن لابدّ من أن يقع هذا البناء لأن الأساسات تتحرَّك، وأن هذا الخط في الجسر الأساسي مؤشرٌ على تحركها، قد يأتي إنسان يعمل في طلاء الجدران يقول لك: هذا الشق أنا أُلغيه بالمعجون، فالخوف يتناسب مع العلم، كلما ازداد علمك ازداد خوفك، قد يأتي إنسان جاهل يأكل الفاكهة دون غسيل ويقول لك: سمِّ بالله، يقول لك الطبيب: لا هذه كلها جراثيم وفيروسات لابدّ من غسيلها، الخوف يتناسب مع العلم، فالذي لا يخاف هو الجاهل.
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}
(سورة فاطر: آية"28")
"رأس الحكمة مخافة الله".. والأنبياء العظام، وأصحاب النبي الكرام كانوا أشد خوفًا من ألا تقبل حسناتهم من خوفنا من أن نعاقب على سيِّئاتنا، ما قولكم؟ كلما ارتفعت مرتبتك زاد خوفك.
هذه الآية فيها مفارقة رائعة جدًا:
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ}
هذا استدراج وليس مسارعة في الخيرات ..
{إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ}
من صفات المؤمنين المفلحين: خشية الله في السر والعلن:
هؤلاء يخافون الله لأنهم عرفوه، ومتى عرفوه خافوه، فإن لم يخافوه فهذا دليلٌ قطعيُّ على أنهم لم يعرفوه ..