فهرس الكتاب

الصفحة 11218 من 22028

وبعضهم يقول: سمي الإنسان خالقًا من باب المُشاكلة، وبعضهم يقول: الخلق بمعنى صنع شيءٍ من شيء، أما ربنا عزَّ وجل خالق وبارئ، الخالق البارئ المصور، على كلٍ الآية لا تزيد عن أن تلفت النظر إلى صنع الإنسان، صنع الإنسان يتكامل لأن الإنسان بالأساس ضعيف خبرته تأتي من التجربة، والدليل: إذا اطلعت على صورة سيارة عام 1912 مثلًا، انظر، وأجْرِ موازنة، تجد فيها حركة واحدة أول فقط، الإضاءة فوانيس، يشعل عود الثقاب يملأ الزيت، ثم يشعل الضوء، هكذا كانت السيارة سابقًا، لها صوت يملأ الدنيا ضجيجًا، سرعتها قليلة جدًا، حَدَّثني رجل أن القطار الأول صنع ببريطانيا عينوا له موظَّفًا يمشي أمامه لينبِّه الناس لكي لا يدهسهم، الآن سرعته ثلاثمئة وستين كيلو مترًا في الساعة الواحدة ..

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

(سورة المؤمنون)

هذا خَلْقُ اللهِ:

اسأل من يرعى الغنم، ربما تجاوز عدد أغنامه المئات، وقد توالدت، فكيف تعرف (السخلة) أمها؟ والله شيء صعب، كل سخلة تتجه نحو أمها أو بالعكس:

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

فالغنم اجتماعي بطبعه، والكلاب دائمًا متفرقة، فهل يمكنك أن ترعى كلابًا، وتسوقها معًا؟ لا تقدر أن ترعاها، لأن كل واحد في جهة، لكن الغنم مذلل، لو كان الغنم بأخلاق الضباع، أو بأخلاق الذئاب لما استفدنا منها، الإنسان يقفز من أفعى أو من عقرب، أما الجمل وزنه ثمانمئة كيلو، وتجد طفلًا يقوده، من الذي ذلله؟

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

تمضي كل حياتك، كل الحياة تمضي، ولا تمضي الموازنة بين خلق الله، وبين صنع الإنسان:

{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت