{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى}
يأتي الشيطان فيلقي في أمنيته بعض الشُبَه، وبعض الأفكار التي تصدُّ الناس عن سبيل الله، يلقي الشيطان في أمنيَّته أن يضلَّ الناس، النبي ألقى في أمنيته أن يهديهم، والشيطان ألقى في أمنيته أن يضلَّهم، النبي ألقى في أمنيته أن يسعدهم، والشيطان ألقى في أمنيته أن يشقيهم، النبي ألقى في أمنيَّته أن يهديهم إلى سواء السبيل، والشيطان ألقى في أمنيته أن يضلَّهم سواء السبيل، فهناك تناقض في تمنِّي النبي وتمني الشيطان، النبي يتمنَّى الخير والشيطان يتمنى الشر ..
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}
أيْ في أمنيته هو، أو وضع العراقيل التي من شأنها أن تُعِيَق تحقُّق أمنية النبي، كأن يكون شخص له ابن، يتمنى الأب أن يصلي ابنه، وأن يستقيم، وأن يغضَّ بصره، وأن يطلب العلم الشريف، وأن يكون مؤمنًا، وأن يكون متفوقًا، فيأتي رفيق صاحبٌ لهذا الابن، صاحب سوء فيدعو الابن إلى النزهات المحرَّمة، وإلى دور اللهو، وإلى ترك الصلاة، وإلى معاكسة الأب، فنقول: هذا الأب تمنَّى هداية ابنه، وهذا الصاحب السوء تمنَّى أن يحبط أمنية الأب، هكذا المعنى ..
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}
لكن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد ..
فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيطانُ
{فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ}
كل أماني الشيطان تُبَدَّد ..
{ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}