فشعوبٌ كثيرة، انفجارٌ في السُكَّان، وبعدٌ عن الرحمن، بشرٌ لا يعدُّون ولا يحصون ينسلون من كل جانب وهم جميعًا معرضون، غافلون، يرتكبون الفواحش، يفعلون كل شيء من دون قيدٍ أو شرط، لا قيم تردعهم، ولا دين يحجزهم، ولا منطق يسيِّرُهُم، ولا حكمة تقودهم، إنما هي شهواتهم تحرِّكُهُم إلى مصيرهم، وإلى هلاكهم.
{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}
بعض المُفَسِّرين فَسَّر هذه الآية، ووجهها إلى موجات التتار التي خرجت من شرقي آسيا، وغزت معظم البلاد، وقَوَّضَت العروش والممالك، ففي حينه كانت هذه الهجمات تنطبق عليها هذه الآية، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ) ).
(من سنن الترمذي: عن"أبي أمية الشعباني")
أي بشرٌ لا يعدون ولا يحصون، كلُّهم كفار، كلهم غافلون، ينكرون وجود الله عزَّ وجل، دينهم شهواتهم، إذا بلغت البشرية هذا المستوى فاعلم أن الساعة قد اقتربت،
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} .
(سورة يونس: من آية"24")
القرآن حمَّال أوجه، القرآن ذو وجوه، انفجار سكاني وقِيَم مُدَمَّرَة، لا يوجد قيم أبدًا، أحيانًا تحس أن القوي يأكل الضعيف على مستوى الكرة الأرضية، الحق للقوة، وليس هناك قيم ثابتة أبدًا، كل إنسانٍ دينه شهوته، ولا يعنيه ربه، ولا آخرته، ولا حياته، ولا سعادته، إنما يبحث عن لذَّته الآنية، إذا كان هناك انفجار في السكان، وبعد عن الرحمن فهذه ملامح هذه الآية: