فهرس الكتاب

الصفحة 10932 من 22028

نفحة فقط ..

{لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}

الشدة علاج الغافلين

حدثني أخ كان راكبًا طائرة، وكانت على وشك السقوط، قال لي: منظر لا يوصف، فثلاثمائة راكب كل واحد منهم شخصية مهمة، فتاجر، وسائح، وكل واحد معتز بشكله، وبجماله، وبماله، هذا رجل أعمال مثلًا، حينما شعر الرُكاب أن الطائرة على وشك السقوط شيءٌ لا يوصف، فأين اعتزازه بنفسه؟ وأين استغناؤه عن رحمة الله؟ واستخفافه بالدين؟ وتعاليه؟ وأين هذه الصفات كلّها؟ ذهب كبرياؤه، وذهبت عزته الفارغة، وذهب اعتزازه بنفسه وماله، وقوله: أنا وأنا، صار كالأطفال تمامًا، كالطفل.

حتى إن قائد الطائرة أمر بعض المضيفين أن ينبِّه الركاب إلى وضع أحزمة الأمان، ولم يسمع أحد من الركاب مقالته، لشدة الهول الذي هم فيه، هذا المُضيف نظر إلى الركاب، فإذا هم غارقون في الدُعاء، وفي البكاء، ويندبون حظَّهم، ويندبون حياتهم، ويستغيثون، إلا أن هذا المضيف رأى واحدًا من الرُّكاب أَهْدَأَهم أعصابًا، فتوجه إليه فإذا هو مغمى عليه.

{وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ}

مستهم ..

{لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}

الآن عرفت الله عزَّ وجل؟ بالطائرة عرفته؟ وعلى الأرض لم تعرفه؟ وأنت جالس في بيتك لم تعرفه؟ وأنت بين أهلك وأولادك، وأنت في معملك، وفي دكانك، وفي متجرك ما عرفته؟ وأنت في نزهتك ما عرفته؟ إلا حينما تركب الطائرة تعرفه، أو تركب السفينة ويهيج البحر!!

{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}

نصب الموازين يوم القيامة للحساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت