فهرس الكتاب

الصفحة 10853 من 22028

{وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ • فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ}

هذا الفَزَعُ الأكبر.

{لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}

البطولة معرفةُ حقيقةِ الحياة الدنيا قبل فوات الأوان

ارجعوا إلى حياتكم المترفة، الظالمة، وإلى مساكنكم التي تنافستم في تزيينها، فماذا تنفعكم الآن؟ الله سبحانه وتعالى يذكِّرهم بظلمهم، ويذكرهم بحبهم للدنيا، ويذكرهم بإعراضهم عن الله سبحانه وتعالى.

{قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}

الآن؟ بعد فوات الأوان؟ وبعد أن جاء العقاب الذي لا مردَّ له؟ ليست هذه بطولة، إنما البطولة أن تعرف مقامك قبل فوات الأوان، وأن تعرف الله في الرخاء، وما من مخلوقٍ على وجه الأرض إلا ويعرف الله في الشِدَّة، وأي إنسان، فليركب الإنسان طائرة الآن، وليُعلن ربَّانها أنها في خطر، فلو أتيح لإنسان أن يرى وجوه الركاب كلهم يقول: يا رب، لا يصلون، ولا يصومون على الأرض، ولكنهم في الطائرة يا رب نعاهدك على التوبة، كل إنسان إذا جاءه الخطر يتوب إلى الله، ولكن البطولة أن تعرفه في الرخاء،"عبدي اعرفني في الرخاء أعرفك في الشدة"، أما إذا عرفته في الشدة، فرعون نفسه وهل من إنسانٍ أشد كفرًا منه؟ هو نفسه قال:

{قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

(سورة يونس: من آية"90")

قاله له:

{آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}

(سورة يونس: من آية"91")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت