الكون نفسه معجزة، خلقك معجزة، فابنك معجزة، وكأس الحليب الذي تشربه معجزة، وهذه البقرة لها خليَّة ـ الخليَّة الثديية على شكل قبَّة ـ ومحاطة هنا بشرايين دمويَّة كثيفة جدًا، يجول حولها الدم هنا فتسقط قطرات الحليب من هنا، وحتى هذه الساعة لا يعرف العلماء ـ علماء الأحياء ـ ما آليَّة تصنيع الحليب، وكيف يتحوَّل الدمُ إلى حليب؟ إن لتر الحليب الواحد يحتاج إلى أربعمئة لترٍ من الدم يجول حول الخليَّة الثديية حتى يصبح هذا اللتر من الحليب صالحًا لك أنت، وَفْقَ بنيتك الجسميَّة، فيه بروتين، وسكَّر، ودسم، ومواد، وفيتامينات، ومواد معدنيَّة، شيءٌ يأخذ بالألباب، فتركيب الحليب وحده من الذي صنعه أهذه الخليَّة الثديية؟ أهي عاقلة؟ هذه البقرة معمل حي يأكل الحشيش فيعطيك الحليب، فتصنع منه السمن، والجبن، واللبن، وكل حاجاتك ..
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}
(سورة النحل: 66)
هذه آية من آيات الله الكُبرى.
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ}
(سورة النحل: من آية"5")
طبع الغَنَم طبعٌ وديع مسالم، غير مخيف، وغير متوحِّش، مذلَّل، تأكل لحمه، ودهنه، وأحشاءه، وتستعين بجلده، وبصوفه، وتأخذ روثه وفضلاته سمادًا لأرضك ..
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ}
خصيصى، وتطلب معجزة؟! الغنمة معجزة، والبقرة معجزة، والدجاجة معجزة، وابنك معجزة، وزوجتك معجزة.
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
(سورة الروم: من آية"21")
المرأة لها بنية خاصَّة، لها بنية فيزيولوجية خاصَّة، وبنية نفسيَّة.