فهرس الكتاب

الصفحة 10767 من 22028

فويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ ... لقاضي الأرض من قاضي السماء

فإذا جاء يومئذٍ الداعي ..

{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ}

لا عوج، ولا تلكُّؤ، ولا تريُّث، ولا رفض، ولا تمرُّد أبدًا ..

{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ}

فنحن في الدنيا إذا جاء داعي الموت، مَنْ مِنَ الناس يستطيع أن يرفض هذه الدعوة؟ ولو كنتم في بروجٍ مشَيَّدة .. لا تأمن الموت في طرفٍ ولا نفس .. هكذا قال أحد الشعراء في العصر العباسي:

لا تأمن الموت في طرفٍ ولا نفس ... وإن تمنعت بالحجاب والحرس

فما تزال سهام الموت نافذةً ... في جنب مدَّرعٍ منها ومُتَّرس

أراك لست بوقافٍ و لا حذرٍ ... كالحاطب الخابط الأعواد في الغَلَسِ

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليَبَسِ

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها .. فقد تجد الناس يقولون:"الله يرحمنا، والله يغفر لنا، ونحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان، فالله يتولانا بعفوه، ولا تسعنا إلا مغفرته"، هذا كلام لا يسمن ولا يغني من جوع، إذ لابدَّ من العمل، فطلب الجنة من دون عمل ذنبٌ من الذنوب، هذا الذي يطلب الجنة بلا عمل كالمستهزئ بربه ..

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا ... فإنا منحنا بالرضا من أحبنا

و لُذ بحمانا و احتمِ بجنابنا ... لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

و عن ذكرنا لا يشغلنك شاغلٌ ... وأخلص لنا تلق المسرَّة و الهنا

وبعدئذٍ يقول ناظم هذه القصيدة:

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي ... رأوه لما ولَّيت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا ... خلعت ثياب العجب عنك وجئتنا

ولو ذقت من طعم المحبة ذرةً عذرت الذي أضحى قتيلًا بحبنا

ولو نسمت من قربنا لك نسمةٌ ... لمت غريبًا و اشتياقًا لقربنا

فما حبنا سهلٌ .. هنا بيت القصيد:

فما حبنا سهلٌ، وكل من ادعى ... سهولته قلنا له: قد جهلتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت