فهرس الكتاب

الصفحة 10700 من 22028

لو أن الله عزَّ وجل ركَّب في الغنمة أخلاق الضَبع، هل بإمكان الناس أن يرعوا الغنم؟ من جعل هذه الغنمة مذللة، وجعل هذا الجمل مذللًا؟ من جعل للجمل له عينين تُريانه الصغير كبيرًا، والبعيد قريبًا؟ إنه الله سبحانه وتعالى، ولو أمضينا الحياة كلها في الوقوف على آيات الله التي بثها في الأرض لما انتهينا من آيةٍ واحدة، أليست هذه الآيات كلها دليلًا قطعيًا على وجود الله وعلى ربوبيته، وعلى ألوهيته، وعلى عظمته، وعلى أسمائه الحسنى؟ إن الكون كله ما هو إلا تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، فماذا أقول حول هذه الآية؟ إن الساعات الطوال لا تكفي لشرح هذه الآية من الوجهة العلمية ..

{رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}

السمع له درجة، البصر له درجة، الحِس له درجة، من خلق آلية النطق؟ كيف تتكلم، وكل حرفٍ يحتاج إلى سبعة عشر عضلة تأخذ وضعًا مُعَيَّنًَا حتى يخرج هذا الحرف؟ إذا كانت الكلمة خمسة أحرف فهل بإمكان الإنسان المتكلم أن يضبط أمره هو، أم أن الله سبحانه وتعالى هو الذي ينطقه؟ ولولا أن الله تولى عنه تحريك هذه العضلات لما أمكنه أن ينطق بكلمةٍ واحدة؟.

{رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}

أي أن الله جَهَّز كل مخلوقٍ ببنيةٍ، وطبيعةٍ، ونفسيةٍ، وأجهزةٍ، وأعضاء تناسب مهمته في الحياة، الله ببنية كل مخلوقٍ من دون استثناء جهزٍ وطبيعةٍ ونفسيةٍ وقدراتٍ، وإمكاناتٍ وأجهزة وأعضاء تتناسب مع مهمته تمامًا ..

{ثُمَّ هَدَى}

وبعدئذٍ هداه إلى تحقيق مهمته على وجه الأرض، زَوَّدَ الله الإنسان بهذا العقل الذي هو القوة الإدراكية ليهتدي به إلى الله عزَّ وجل، وجهز الحيوان الله بهذه الغريزة، وهي من أعقد الأفعال، لكنها مجهَّزة تجهيزًا تامًا من دون جهدٍ أو تعلُّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت