1 -هداية الله للحيوان:
الحيوان خلقه في أبدع تكوين، ثم هداه إلى طعامه وشرابه، وهداه إلى بناء عشِّه، وإلى رحلةٍ طويلةٍ، لا يزال العلم حتى الآن حائرًا في طريقة اهتداء الطيور إلى أهدافها البعيدة، أعطى السمكة الخَلق الأكمل، ثم هداها لرحلةٍ تقطع بها عشرات الألوف من الأميال، كل مخلوقٍ هداه الله إلى سُبُلِ العيش، كيف يعيش، وكيف يأكل، وكيف يأوي إلى عشِّه أو إلى جحره، هذه هداية الله عزَّ وجل، عبَّر عنها بعض علماء الغرب"بالغريزة"، والغريزة كلمة لا معنى لها، فالحيوان يقوم بأفعال ذكيَّة جدًا من دون تعليم.
2 -هداية الله للطفل الرضيع:
فهذا الطفل الصغير الذي يولد لتوِّه يلتقم ثدي أمِّه، التقام الثدي عمليَّةٌ معقَّدة، فيها إحكام شفتيه على حلمة الثدي، وفيها سحب الهواء كي يخرج له الحليب، وفيها أشياء كثيرة، العلماء قالوا:"هذا منعكس المص يولد مع الإنسان"..
{أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}
فلو أن هذا الطفل الصغير لا يعرف كيف يلتقم ثدي أمِّه لمات جوعًا، وليس في الإمكان أن تُعَلِّمه، وهو دون أن يُعَلَّم، فليس عنده إدراك، ولا لغة، ولا قدرة على الاستيعاب، ولذلك لولا منعكس المصِّ الذي خلقه الله عزَّ وجل في الطفل الصغير لما عاش إنسان على وجه الأرض.
وهذه الآية يمكن أن تؤلَّفَ حولها مجلَّدات ..
{أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}
أعطى الإنسان خلقه الكامل، ثم هداه إلى طريق الخير والشر، وأعطى الحيوان خلقه الكامل، ثم هداه إلى كسب رزقه وإلى عيشه، أما قوله تعالى:
{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى}
سؤالٌ من فرعون: فَمَا بَالُ القُرُونِ الأُولَى