فهرس الكتاب

الصفحة 10607 من 22028

انظر إلى بيوتنا، انظر إلى المال الذي بين أيدينا، انظر إلى مكانتنا، انظر إلى وجاهتنا، انظر إلى دنيانا العريضة، ماذا عندك أنت؟ عطاء الله لنا دليل محبَّته لنا، يستنبطون من هذا أن الله يحبُّهم، وما أشدَّ خطأهم في هذا الاستنباط، وما أسخفه من استنباط ..

{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلا} .

(سورة الفجر: 16 - 17)

حرف نفيٍ وردعٍ، كلا ليس عطائي إكرامًا، ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء، وحرماني دواء.

لو كانت الدنيا تساوي عند الله ... ‍‍‍‍‍‍!!!

أيُّها الأخُ الكريم ... لا تتخذ الدنيا مقياسًا لمحبَّة الله لك، دخل سيدنا عمر رضي الله عنه على النبي عليه الصلاة والسلام وقد اضطجع على حصير، فأثَّر الحصير في خدِّه الشريف، فبكى عمر، قال:"يا عمر ما يبكيك؟"، قال عمر رضي الله عنه:"رسول الله ينام على الحصير؛ وكسرى ملك الفُرس ينام على الحرير؟!". قال:"يا عمر إنما هي نبوَّةٌ وليست مُلكًا أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا؟".

عديُّ بن حاتم كان مَلِكًا، دخل على النبي عليه الصلاة والسلام في مجلسهِ قال:"من الرجل؟"، قال:"عديُّ بن حاتم"، رحَّب به، ولمَّا انتهى المجلس أخذ به إلى البيت، وفي الطريق استوقفته امرأةٌ مُسِنَّة فوقف معها طويلًا تكلِّمه في حاجتها، قلت في نفسي:"والله ما هذا بأمر ملك"، وحينما دخل بيت النبي قال عدي:"تناول وسادةً من أدمٍ محشوةً ليفًا وقال:"اجلس على هذه"، قلت:"بل أنت"، قال:"بل أنت"، قال:"وجلست عليها وجلس النبي على الأرض، لأنه لم يكن في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلا هذه الوسادة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت